ابن شبة النميري

596

تاريخ المدينة

نعم ، قال : أبى الله لبني نمير إلا خيرا ، أبى الله لبني نمير إلا خيرا " ثم دعا شريحا واستعمله على قومه ، وأمره أن يصدقهم ويزكيهم ، ويعمل فيهم بكتاب الله ، وسنة نبيهم . فلما انصرفوا قالوا : يا رسول الله ، ما تأمرنا أن نعمل ؟ قال : آمركم أن لا تشركوا بالله شيئا ، وأن تحجوا البيت ، وتصوموا رمضان ، فإن فيه ليلة قيامها وصيامها خير من ألف شهر . قالوا : يا رسول الله متى نبتغيها ؟ قال : ابتغوها في الليالي البيض . ثم انصرفوا ، فلما كان بعد ذلك أتوه فصادفوه في المسجد الذي بين مكة والمدينة ، وإذا هو يخطب الناس ويقول في كلامه : المسلم أخو المسلم ، يرد عليه من السلام مثل ما حياه أو أحسن من ذلك ، فإذا استنعت قصد البسيل نعت له ويسره ، وإذا استنصره على العدو نصره ، وإذا استعاره المسلم الحد ( 1 ) على المسلم لم يعره ، وإذا استعاره المسلم الحد على العدو أعاره ، ولم يمنعه الماعون . قيل : يا رسول الله وما الماعون ؟ قال : الماعون في الماء والحجارة والحديد ، قيل : أي الحديد ؟ قال : قدر النحاس ، وحديد الناس الذين يمتهنون به ، قال : ولم يزل شريح عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه ، وعامل أبي بكر ، فلما قام عمر رضي الله عنه أتاه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه فوضعه تحت قدمه وقال : لا ، ما هو إلا ملك ، انصرف . * أخبرني أبو معاوية قال ، أخبرني أبو الربيع : أن وفد بني نمير قال - وهم متوجهون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . أكلنا بالسرى كدر المطايا * ولم نوقد لكذبتهن نارا

--> ( 1 ) الحد : الدفع والمنع والنجدة على سبيل المجاز ( تاج العروس 2 : 331 ) .